منوعات

سناء جميل.. شاهدة على عصر من الجمال

الفنانة سناء جميل اسمها الحقيقي هو ثريا يوسف عطا الله، وهي مولودة في ملوي بمحافظة المنيا في يوم 27 أبريل سنة 1930 وتوفيت في يوم 22 ديسمبر سنة 2002، والحقيقة أنها لم تكن فنانة عادية، بل كانت فوق أنها فنانة مبدعة كانت مصرية أصيلة، ورغم أنها قد ماتت منذ ما يقرب من 21 سنة إلا أنها ما زالت حاضرة بيننا بأعمالها الفنية وروحها المصرية الأصيلة، وربما لا يعرف الجيل الحالي من صغار السن الفنانة سناء جميل إلا من خلال الكوميكس الشهير المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي “احنا صغيرين أوي يا سيد”، حيث تجمعها صورة مع الفنان الراحل أحمد زكي في مشهد من مشاهد فيلم “اضحك تطلع الصورة حلوة”.
وقد ظهرت سناء جميل في العديد من الأعمال الفنية التي تعتبر من علامات الفن المصري مثل فيلم “بداية ونهاية” التي جسدت فيه شخصية نفيسة التي تعتبر من أكثر الشخصيات السينمائية شهرة وخلودا، وكذلك فيلم “الزوجة الثانية” و”المجهول” و”المستحيل” و”فجر يوم جديد” وغيرها من الأفلام السينمائية، كما تألقت في عدد من المسلسلات التليفزيونية مثل “الراية البيضاء” حيث تألقت في دورها الأسطوري المعلمة فضة المعداوي بجملتها الشهيرة “ولا يا حمو.. التمساحة يلا” ومسلسل “عيون” و”ساكن قصادي” و”حصاد الحب” و”البر الغربي” و”خالتي صفية والدير”، ومن مسرحياتها الشهيرة مسرحية “زهرة الصبار”.قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
وتزوجت سناء جميل من الصحفي والكاتب المعروف لويس جريس الذي يحكي أنه حين تقدم لها عارضا عليها الزواج وأبدت موافقتها قال لها: “إذاً سوف أشهر إسلامي قبل اتمام الزواج”، فتعجبت من قوله وسألته: “لماذا؟!”، فأجابها متسائلا: “ألست مسلمة؟!” وكان رد فعلها أن ضحكت وأخبرته أنها مسيحية مثله فقال لها: “احنا أصدقاء من زمان، وأنت طول الوقت تقولي لي صلِّ على النبي وتحلفي وتقولي والنبي!”، فقالت له: “أنت تعرف أني أقضي وقتي كله مع زميلتي وصديقتي سميحة أيوب وزهرة العلا و طول الوقت بيقولوا صلِّ على النبي ويحلفوا بكلمة والنبي، وأنا اتعلمت منهم وبقيت أقول زيهم”.
وهكذا كانت الفنانة الكبيرة سناء جميل رمزا لجيل أحب مصر، فتغلبت مصرية هذا الجيل على ما سواها، فكان الانتماء للوطن فوق كل شيء وقبل كل شيء، وكان الحب يجمع الجميع تحت مظلة مصر الوطن الذي يجمع الجميع بعيدا عن أي انتماء لطائفة وأي تعصب لملة أو دين، فنشأنا نجد العديد من أقاربنا وجيراننا وزملائنا في المدرسة يحملون نفس الأسماء مسلمين ومسيحيين، حيث وجدنا أسماء الشباب عادل وكرم وكامل وسمير ونبيل وعماد وماهر ووليد وإيهاب وعاطف وأسامة وغيرهم، وأسماء البنات سناء وعفاف وثريا وهالة وهبة وآمال ووداد وغيرهن.
نتمنى أن تظل مصر على عهدها وكما كانت بلدا يسع الجميع ويسوده الود والحب كما كان في الماضي القريب، نتمنى أن نعود لزمن سناء جميل القديم الذي كانت تقول فيه “صلِّ على النبي”، بعدما حدث لنا ومعنا من زمن سناء جميل الحديث الذي قالت فيه “احنا صغيرين أوي يا سيد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى