الرئيسيةحكاوي الستات

«الرجل المجتمع بيغفر له كل حاجة.. والست بيدفنها حية عشان غلطة!».. مقولة منسوبة لنوال السعداوي تفتح ملف ازدواجية المعايير بين الرجل والمرأة

في مجتمعات كثيرة، لا يُقاس الخطأ دائمًا بمدى خطورته، وإنما بهوية الشخص الذي ارتكبه.. فإذا كان رجلًا، وجد من يبرر له تصرفاته، ويلتمس له الأعذار، وربما اعتبر ما فعله مجرد نزوة أو غلطة وعدت، أما إذا كانت امرأة، فقد تجد نفسها أمام محاكمة اجتماعية لا تنتهي، وكأن خطأها أصبح حكمًا مؤبدًا لا يمكن تجاوزه.

«أدركت مبكرًا أن المجتمع يغفر للرجل خطاياه، بينما يدفن المرأة حية لأجل هفوة».. عبارة متداولة منسوبة إلى الدكتورة نوال السعداوي، أعادت طرح واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية، وهي ازدواجية المعايير في التعامل مع أخطاء الرجل والمرأة.

غلطة الرجل حكاية.. وغلطة المرأة فضيحة!

المشكلة ليست في أن يخطئ الإنسان، فالجميع معرضون للخطأ، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع الخطأ نفسه.

فقد يرتكب الرجل تصرفًا مرفوضًا، فتجد من يقول: «كلنا بنغلط»، أو «لسه صغير وهيتعقل»، أو «دي كانت نزوة»، بينما قد ترتكب المرأة خطأ أقل بكثير، فتتحول حياتها إلى ساحة من الاتهامات والأحكام القاسية.

والأغرب أن بعض الأشخاص الذين يطالبون المرأة بالمثالية، لا يضعون لأنفسهم المعايير ذاتها، وكأن الأخلاق لها حساب مختلف حسب النوع الاجتماعي.

لماذا تُحاسب المرأة مرتين؟

المرأة في بعض البيئات لا تتحمل نتيجة الخطأ وحده، بل تتحمل أيضًا نظرات الناس، وكلام الأقارب، والاتهامات، وربما خسارة علاقات وفرص كان من المفترض ألا تتأثر بموقف شخصي في حياتها.

وقد تمتد هذه الأحكام إلى أسرتها بالكامل، وكأن المجتمع لا يعاقب شخصًا واحدًا، بل يقرر محاسبة عائلة كاملة على تصرف فرد منها.

وفي المقابل، قد يحصل الرجل على فرصة جديدة بسهولة أكبر، ويُطلب من المحيطين به نسيان الماضي ومنحه بداية مختلفة.

نوال السعداوي وملف المرأة المسكوت عنه

ارتبط اسم الدكتورة نوال السعداوي، الكاتبة والطبيبة  بطرح قضايا المرأة والحرية والتمييز الاجتماعي، وكانت من أبرز الأصوات التي ناقشت القيود المفروضة على النساء، وانتقدت ازدواجية المعايير بين الجنسين.

ولم تكن أفكارها بعيدة عن الأسئلة التي لا تزال مطروحة حتى اليوم: لماذا يُسمح للرجل بمساحة أكبر من التسامح، بينما تُحاصر المرأة بأحكام اجتماعية قد تلاحقها لسنوات؟

هل الأخلاق لها جنس؟

السؤال الحقيقي الذي تطرحه هذه القضية ليس الدفاع عن أخطاء المرأة أو تبرير تصرفات الرجل، وإنما المطالبة بمعيار واحد للجميع.

فإذا كان الخطأ مرفوضًا من المرأة، فهو مرفوض من الرجل أيضًا، وإذا كان الإنسان يستحق فرصة للتوبة والتغيير، فلا ينبغي أن تُحرم منها امرأة لمجرد أنها امرأة.

الأخلاق لا تتجزأ، والكرامة لا تختلف باختلاف النوع، والإنسان لا يجب أن يُختصر عمره كله في خطأ ارتكبه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن نواجه به أنفسنا: لماذا نطالب المرأة بأن تكون بلا أخطاء، بينما نمنح الرجل حق الخطأ والتعلم والبدء من جديد؟

هل المشكلة في أخطاء النساء، أم في مجتمع لم يتعلم بعد أن يحاكم الجميع بالميزان نفسه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى