مقالات

سعد غنيم يكتب …السيسي.. قوة تحمي الوطن وإرادة تبني المستقبل

بقلم: سعد غنيم
تظهر قوة القائد حين تتزاحم المسؤوليات، وتضيق الخيارات، ويصبح مطالبا بأن يحمي وطنه ويؤمن احتياجات شعبه ويواصل البناء في وقت واحد. تلك هي المسؤولية التي تحملها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتلك هي الزاوية التي تكشف حجم تجربته: قيادة دولة عظيمة بثقل مصر، وسط سنوات متلاحقة من الأخطار والأزمات والتحولات.
ومن هنا تأتي مكانته، وتترسخ الثقة فيه. فالرجل الذي واجه تلك الاختبارات، وعرف تفاصيلها، وتحمل قراراتها وتبعاتها، يمتلك خبرة صنعتها المسؤولية اليومية عن أمن وطن ومستقبل شعب. ولهذا تبدو مواصلة المسيرة بقيادته ضرورة في تقديري، وتظل الثقة في قدرته ممتدة، تتجاوز أزمة بعينها أو ظرفا مؤقتا.
السيسي لا بديل له؛ قناعة أساسها ما أراه فيه من إخلاص لمصر، وصلابة في مواجهة الخطر، وإصرار على العمل. وكلما تأملت حجم ما واجهه، ازددت تمسكا باستمرار عطائه، وثقة في قدرته على استكمال ما بدأه، بإرادة المصريين وعبر الأطر الدستورية.
لقد واجهت مصر إرهابا استهدف أمنها ومؤسساتها وأبناءها، وخاض رجال القوات المسلحة والشرطة معركة دفعت فيها البلاد من أرواح شهدائها ومواردها. وراء كل شهيد أسرة تحملت ألما لا يعوض، ووراء كل مواجهة رجال أدركوا أن حماية الوطن تستحق التضحية. وفي تلك السنوات، كانت قوة القيادة مطلوبة لحماية تماسك الدولة، ومواصلة العمل، ومنح الناس القدرة على الاستمرار في حياتهم.
وتجلت قوة الرئيس في حمل مسؤولية المواجهة والبناء معا. فاحتياجات المصريين لا تنتظر انتهاء الخطر، ومطالب التنمية لا تتوقف حتى تستقر الظروف. كان ضروريا أن يستمر تأمين الوطن، وأن يستمر معه العمل لتطوير قدرته على خدمة أبنائه.
ثم جاءت جائحة كورونا، وتبعتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعدت الحروب في المنطقة، من غزة إلى التصعيد المرتبط بإيران، واضطربت حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتأثرت إيرادات قناة السويس. وقد تناولت البيانات الرسمية هذه الأزمات ضمن الضغوط التي واجهت الاقتصاد المصري، بما صاحبها من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
ومع كل ذلك، استمر البناء. وهنا جانب أساسي من تقدير تجربة الرئيس السيسي: قدرته على التمسك بالمستقبل بينما يواجه أعباء الحاضر. فالوطن يحتاج إلى قيادة تدير الأزمة، وتعمل في الوقت نفسه على تقوية قدرته على مواجهة ما يأتي بعدها.
وحين ينظر البعض إلى الطرق والجسور وشبكات المرافق، ينبغي أن ينظر أيضا إلى الوظيفة التي تؤديها في حياة الاقتصاد والمواطن. الطريق يربط المصنع بالسوق، ويصل المزرعة بمناطق الاستهلاك، ويختصر وقت الانتقال وتكلفته. والكهرباء والمياه والصرف والاتصالات مقومات يحتاج إليها كل تجمع سكني وكل نشاط إنتاجي.
الصناعة تحتاج إلى أرض مجهزة وطاقة ونقل وموانئ. والزراعة تحتاج إلى مياه وشبكات ري وطرق وتخزين. والاستثمار يبحث عن مرافق قادرة على استيعابه. ولذلك فإن تطوير البنية الأساسية خطوة ترتبط بقدرة الدولة على الإنتاج، وتوسيع فرص العمل، والوصول بالخدمات إلى مناطق جديدة.
نعم، احتاج هذا العمل إلى تمويل، وكان الاقتراض أحد مصادره، وترتبت عليه أعباء ثقيلة. والتقييم الجاد يقتضي النظر إلى تكلفة الدين، وكفاءة الإنفاق، والعائد الذي تحققه المشروعات، وقدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته. وفي الوقت نفسه، فإن تطوير المرافق وزيادة القدرة الإنتاجية يحتاجان إلى موارد حقيقية، وتأجيلهما له تكلفة يتحملها المواطن والاقتصاد أيضا.
ولهذا فإن الدفاع عن البناء يقترن بضرورة تعظيم ثماره. كل طريق يجب أن يخدم حركة الناس والإنتاج، وكل منطقة صناعية يجب أن تتحول إلى نشاط وفرص عمل، وكل استثمار عام يجب أن يقاس بما يضيفه إلى قوة الاقتصاد وحياة المصريين.
وفي الزراعة، تعبر مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر والتنمية الزراعية في سيناء عن التوجه إلى توسيع الرقعة المنتجة، وربط الزراعة بأعمال المياه والري والتخزين والتصنيع الغذائي، عبر مراحل تنفيذ متتابعة. وهي مجالات تمس قضية بالغة الأهمية: قدرة مصر على تعزيز أمنها الغذائي والاستفادة من أرضها ومواردها.
ولسيناء مكانة خاصة في هذا البناء. فالأرض التي ضحى المصريون من أجل تحريرها تستحق أن تتسع فيها الحياة، وأن يجد أهلها الخدمات والعمل وفرص التنمية. وتعميرها يعمق ارتباطها ببقية الوطن، ويمنح الحفاظ عليها امتدادا يوميا في المزرعة والمصنع والمدرسة والبيت.
وفي الصناعة، تتجسد خطوات التوسع في المجمعات والوحدات المجهزة التي تتيح لأصحاب المشروعات فرصا للبدء والإنتاج. ومن الأمثلة الحديثة إعلان هيئة التنمية الصناعية طرح 400 وحدة جاهزة للتسليم في 11 مجمعا صناعيا بعشر محافظات. وتظل زيادة التشغيل والإنتاج والتسويق هي الطريق لتحويل هذه الإمكانات إلى عائد يشعر به الناس.
هذه هي الصورة التي تمنح البناء قيمته: أرض تنتج، ومصنع يعمل، وطريق يخدم، وشاب يجد فرصة، وأسرة يتحسن دخلها. وهي أيضا الصورة التي تجعل استكمال المسيرة مسؤولية كبيرة تحتاج إلى خبرة وإصرار ومتابعة ومحاسبة.
وقوة الرئيس، في تقديري، تتجلى كذلك في إدراك حجم الوطن الذي يتحمل مسؤوليته. مصر ملايين الأسر، ولكل أسرة احتياجات وأحلام ومخاوف. وراء الأرقام أب يسعى إلى رزقه، وأم تدبر نفقات بيتها، وشاب يستعد لحياته، ومريض يحتاج إلى علاج. والنجاح الذي نتمناه هو أن يصل أثر العمل إلى هؤلاء جميعا، وأن يشعر المواطن بأن تقدم دولته يفتح أمامه بابا لحياة أفضل.
ومن هنا، تصبح محاسبة المقصر ومراجعة الأداء وحسن إدارة الموارد ركائز لحماية الإنجاز. فالمسؤولية تستوجب نتيجة، والمواطن يستحق خدمة جيدة، والمال العام يستحق الحرص، والمشروع يستحق المتابعة حتى يؤدي الغرض الذي أنشئ من أجله.
وحين نستحضر حرب أكتوبر 1973 وثلاثين يونيو 2013، فإن الدقة تقتضي توضيح اختلاف طبيعة الحدثين. أكتوبر حرب خاضتها مصر لتحرير أرض محتلة، وقدم فيها الجيش والشعب تضحيات عظيمة. أما ثلاثون يونيو فكانت احتجاجات وتحولا سياسيا داخليا، أعقبه تدخل القوات المسلحة وإعلان خريطة الطريق في الثالث من يوليو.
ومع اختلاف السياق والوسائل، أرى بينهما رابطا يتمثل في حماية مصر: أرضها وسيادتها في أكتوبر، وتماسك دولتها ومؤسساتها في قراءتي لأحداث يونيو وما أعقبها.
تحمل الرئيس الراحل محمد أنور السادات مسؤولية قرار الحرب، وخاضت القوات المسلحة معركتها بإعداد وتضحيات ساندها الشعب. وفي أحداث 2013، تحمل عبد الفتاح السيسي، من موقعه آنذاك وزيرا للدفاع، قرارا بالغ الخطورة في لحظة انقسام وقلق على مستقبل البلاد. وهذه قراءة وطنية ترى في موقفه انحيازا إلى الحفاظ على الدولة وحماية مؤسساتها.
ثم امتدت المسؤولية إلى سنوات طويلة من العمل. فحماية الوطن مهمة مستمرة، تتجدد في تأمين الحدود، وصون المؤسسات، وتقوية الاقتصاد، وتحسين الخدمات، والحفاظ على قدرة مصر على اتخاذ قرارها.
وتلك هي القوة التي تستحق التقدير: قوة تتحمل تبعات القرار، وتواصل العمل بعده، وتدرك أن لكل خطوة أثرا في حياة الملايين. وفي تجربة الرئيس السيسي، أرى عزيمة على حمل هذه المسؤولية، وحرصا على بقاء مصر متماسكة وقادرة على مواجهة محيط مضطرب.
ومحبته لمصر، كما أقرأها في مواقفه، تتصل بالحرص على أرضها وأمنها ومستقبل أهلها. فحماية الدولة تحمي بيوت المصريين وأرزاقهم، وتقوية مؤسساتها تمنحهم سندا، وزيادة قدرتها على الإنتاج توسع فرص أبنائها. وهذه الغايات هي أساس الثقة، وهي المعيار الذي يجب أن تظل الجهود متجهة إليه.
ويظل الشعب المصري شريكا أصيلا في كل ما تحقق. تحمل وصبر وعمل، وقدم أبناءه في مواقع الواجب، وله حق كامل في ثمرة جهده. وتقدير القيادة يزداد حين تقود هذا العطاء نحو نتائج أوسع، وتفتح أمام الناس أسباب الأمل والعمل والحياة الكريمة.
لهذا تظل الثقة في الرئيس عبد الفتاح السيسي راسخة، والتطلع إلى استمرار عطائه واضحا. أراه الأجدر باستكمال المسيرة، بما اكتسبه من خبرة، وما تحمله من مسؤولية، وما أظهره من إصرار على مواصلة البناء. وهي ثقة يحملها رجاء كبير بأن يتحول الجهد إلى رخاء أوسع، وأن يشعر المصريون بعائد ما بذلوه في بيوتهم وأعمالهم ومستقبل أبنائهم.
السيسي، في تقديري، رجل عظيم بحجم ما حمله من مسؤولية، وبقدر ما أراه فيه من إخلاص لوطنه وعزيمة على خدمته. ومكانته في القلب صنعتها مواقف وسنوات واختبارات صعبة، وستبقى مرتبطة بالأمل في مصر أقوى، ومواطن أكثر اطمئنانا، ومستقبل يليق بتضحيات هذا الشعب العظيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى