
كتبت الإعلامية سميرة الدغيدي عبر حسابها على فيسبوك
لسه شايفة حالا بوست لأحد المحامين بيقول إنه ناوي يقدم بلاغ للنائب العام ضد أب وأم فقدوا ابنهم وبنتهم في حادث الإسماعيلية المأساوي، بحجة إنهم شغلوهم وهم لسه أطفال.

يا أستاذ… سيب الناس الغلابة في حالها. دول مش محتاجين بلاغ، لأنهم اتحكم عليهم بالفعل.
اتحكم عليهم بعقوبة أقسى من أي حكم قضائي… فقدوا فلذات أكبادهم، وعايشين وجع عمره ما هينتهي، وقهر هيلازمهم طول العمر. مفيش محكمة في الدنيا تقدر توقع على إنسان عقوبة أقسى من إنه يدفن ابنه أو بنته بإيده.
لو عايز تقدم بلاغ بجد… اعمل محضر ضد الغلاء، اللي خلّى لقمة العيش معركة يومية بتخوضها ملايين الأسر البسيطة.
اعمل محضر ضد الفقر، اللي أجبر آلاف الأسر تنزل أولادها يشتغلوا وهم لسه أطفال، مش حبًا في الشغل، لكن هروبًا من الجوع والحاجة. ومتفتكرش إن الأب والأم قاعدين مرتاحين، دي أسر بتشتغل من الفجر لآخر الليل، ورغم كده دخلها بالكاد يكفي أبسط الاحتياجات، ويمكن يناموا من غير عشا.
اعمل محضر ضد الإهمال، وضد كل مسؤول قصّر حتى بقينا نصحى كل فترة على كارثة جديدة تروح ضحيتها أرواح الأبرياء.
اعمل محضر ضد كل واحد استغل دموع الناس وآلامهم علشان يعمل شو إعلامي، أو يجري وراء الترند واللقطة.
- اعمل محضر ضد القلوب اللي مات فيها الإحساس، واللي شافت أم فقدت ابنها وبنتها، وأب اتكسر ضهره من الوجع، وبرضه كان همها الوحيد الإدانة وإلقاء الاتهامات بدل المواساة.
واعمل محضر كمان ضد مستعرضي المال والغنى الفاحش، اللي كل يوم بيستفزوا مشاعر الناس البسيطة، وضد ولاد بشوات الساحل اللي بيطلعوا على السوشيال ميديا، تلاقي واحد منهم لسه عيل صغير ويقول بكل فخر: “أنا بصرف 100 ألف جنيه في الشهر”، غير مدرك إن في أطفال وشباب بيسمعوا الكلام ده وهم أهلهم مش قادرين يوفروا لهم أساسيات الحياة.
في النهاية… سيبوا الناس المكسورة في حالها. سيبوا الغلابة يحزنوا على ولادهم في هدوء، وكفاية عليهم قهر السنين. هم بالفعل بيموتوا كل يوم ألف مرة، وهم بيحاولوا فقط يعيشوا حياة كريمة




