حكاوي الأخبارحكاوي السياسة

نيران الحرب تشتعل في إثيوبيا.. “انقلاب قواعد اللعبة” في حكومة أبي أحمد

تجدد القتال في شمال إثيوبيا بعد نحو 4 سنوات من اتفاق أنهى حرب تيغراي، وسط تحالف من 7 جماعات يسعى لإسقاط حكومة أبي أحمد، واتهامات بتدخل أطراف إقليمية

لم يكن التصعيد الحالي في إثيوبيا بداية أزمة جديدة بقدر ما يمثل عودة إلى ملفات تركتها حرب تيغراي السابقة دون تسوية كاملة، فبعد توقف المعارك الكبرى عام 2022، بقيت خلافات الأراضي والسلطة ونزع السلاح والنازحين حاضرة، قبل أن تنفجر مجدداً في ظل انهيار التفاهمات السياسية بين أديس أبابا وقوى تيغراي.

ويقول خبير شؤون الأمن القومي المصري محمد مخلوف، في تصريحات خاصة لـRT: “لم تعد الأزمة الإثيوبية مجرد تمرد داخلي في إقليم بعيد، بل تحولت إلى مشروع إسقاط نظام مكتمل الأركان. الإعلان الأخير من ميكيلي عن تشكيل تحالف يضم جبهة تحرير تيجراي وست حركات مسلحة أخرى، ليس تكراراً لحرب 2020، بل هو انقلاب في قواعد اللعبة السياسية والعسكرية في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان”.

تابع: الفرق الجوهري بين ما حدث قبل ثلاث سنوات وما يحدث اليوم، أن آبي أحمد كان يقاتل جبهة واحدة محاصرة، أما اليوم فهو يقاتل إثيوبيا نفسها. فانو القادمة من قلب أمهرة التي كانت حليفته، وجيش تحرير أوروميا الذي يمثل أكبر قومية في البلاد، ومقاتلو بني شنقول والعفر، كلهم الآن في خندق واحد. هذا ليس تحالفاً أيديولوجياً، بل تحالف مصالح ضد مركز فقد شرعيته.

وأوضح مخلوف أن الأخطر أن الخريطة العسكرية تقول إن أديس أبابا أصبحت في قلب الكماشة. فالمعارضة لا تتقدم من الشمال فقط كما كان يحدث، بل تتمركز على أربع جهات حيوية تحيط بالعاصمة، وتسيطر على مطارات وممرات إمداد، ما يعني أن أي تأخر في الحسم العسكري سيجعل العاصمة تدخل في حالة حصار تدريجي وشلل اقتصادي.

حرب 2020.. جرح لم يلتئم

اندلعت الحرب في نوفمبر 2020 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، بعد أشهر من التوتر بين حكومة أبي أحمد والقيادة السياسية للإقليم، وتحولت سريعا إلى صراع واسع شاركت فيه قوات إقليمية وميليشيات وقوات من دول مجاورة.

واستمرت الحرب نحو عامين وخلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ إثيوبيا الحديث، حيث قدر باحثون في جامعة غنت -وهي واحدة من أعرق الجامعات في بلجيكا- عدد الوفيات بنحو 500 ألف شخص، نتيجة القتال والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية، فيما تعرضت البنية التحتية والخدمات الأساسية لأضرار واسعة.

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح فقد تسببت الحرب في نزوح أعداد كبيرة من السكان، وتعطيل قطاعات اقتصادية وخدمية، وعمقت الانقسامات بين المكونات الإثيوبية، خصوصا في المناطق المتنازع عليها بين تيغراي وأمهرا.

بريتوريا توقف المدافع

وفي نوفمبر 2022 توصلت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية في بريتوريا بجنوب إفريقيا، برعاية الاتحاد الإفريقي أنهى العمليات العسكرية واسعة النطاق.

ونص الاتفاق على وقف القتال ونزع سلاح “قوات تيغراي” وإعادة الخدمات والمساعدات الإنسانية، وفتح الطريق أمام عملية سياسية لمعالجة القضايا التي فجرت الحرب.

لكن الاتفاق لم يحسم عددا من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها مستقبل المناطق المتنازع عليها، وعودة النازحين وترتيبات الأمن في الإقليم ومستقبل العلاقة بين الحكومة المركزية وتيغراي.

من السلام إلى الانهيار

وخلال السنوات التالية تصاعدت الخلافات حول تطبيق اتفاق بريتوريا، وفي وقت لاحق استعادت قيادة في جبهة تحرير شعب تيغراي السيطرة على إدارة الإقليم، ما أدى إلى توتر جديد مع الحكومة الفيدرالية.

ووفقا لمختصين في الشأن الإثيوبي كان ملف “غرب تيغراي” أحد أكثر الملفات حساسية، إذ تسيطر عليه قوات من أمهرا منذ الحرب السابقة، بينما تطالب قيادة تيغراي بإعادته والسماح للنازحين بالعودة إلى مناطقهم، وفي المقابل تتهم الحكومة الفيدرالية قوات تيغراي بعدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة بنزع السلاح بالكامل.

وسط هذه التوترات دخل الصراع مرحلة جديدة في سبتمبر الجاري، مع إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة تشكيل تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء، وتعهدها بالعمل على إنهاء حكم أبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية.

ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب جماعات من مناطق عفار والصومال وبني شنقول-قمز وغيرها.

وتكمن أهمية التحالف في أنه يجمع أطرافا كانت متحاربة خلال الحرب السابقة، فمقاتلو فانو الأمهراويون قاتلوا إلى جانب القوات الفيدرالية ضد تيغراي، بينما أصبح الطرفان اليوم جزءا من تحالف واحد ضد حكومة أبي أحمد.

ولا يعني الإعلان بالضرورة امتلاك هذه الجماعات قيادة عسكرية موحدة، إذ تختلف أهدافها ومطالبها وتاريخها، لكن اتفاقها على مواجهة الحكومة المركزية نقل الصراع إلى مستوى أكثر تعقيدا.

وفي الأيام الأخيرة اندلعت مواجهات جديدة بين القوات الفيدرالية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، وامتدت آثارها إلى مناطق مجاورة في أمهرا وعفار.

وأفادت تقارير بسيطرة قوات تيغراي على مواقع استراتيجية، بينما تحدثت منظمة أطباء بلا حدود عن ارتفاع كبير في أعداد الجرحى الذين وصلوا إلى مستشفيات في شمال البلاد؛ إذ ارتفع عدد المرضى في مستشفيي كوريم وألاماتا من نحو 180 إلى أكثر من 420 خلال 48 ساعة. 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى