مقالات

سعد غنيم يكتب حين تضطرب المنطقة.. يبقى يقيني في مصر

بقلم: سعد غنيم
هناك قلق يصعب تجاهله ونحن ننظر إلى ما يجري حولنا. أخبار متلاحقة، وتوترات تفتح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، وشعور بأن المنطقة تقف أمام مرحلة تحتاج إلى كثير من الحذر والحكمة. نتابع، ونفكر، ونسأل: إلى أين تمضي الأحداث؟ وهل تحمل الأيام المقبلة تطورات يتجاوز أثرها حدود دولة واحدة؟
أشعر، كما قد يشعر كثيرون، بأن المشهد يستدعي الانتباه، وأن وراء التصريحات والحسابات المعلنة تفاصيل لا نعرفها كاملة. لكنني لا أملك أن أحول إحساسي إلى خبر، ولا أن أجزم بما يدور في الغرف المغلقة. فبين القلق المشروع والتنبؤ بالمجهول مسافة يجب أن نحترمها، وبين قراءة المشهد وإثارة الخوف مسؤولية يجب ألا نغفلها.
ومع كل هذه الأسئلة، يبقى في قلبي يقين أستند إليه: إيماني بالله، وثقتي في مصر، وفي حكمة قيادتها وقدرتها على تقدير المواقف، وحماية أرضها وشعبها، واختيار الخطوة التي تصون الوطن وسط ظروف شديدة التعقيد.
أثق في قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إدراكه لقيمة القرار حين يتعلق الأمر بأمن المصريين. ففي الأوقات المضطربة، تكون الحكمة في حساب العواقب، وفي معرفة متى تتحدث الدولة، ومتى تتحرك، وكيف تحمي مصالحها وتحفظ لأبنائها حقهم في حياة آمنة.
وقد لا يرى المواطن كل ما يبذل من جهد حتى يمر يومه بصورة طبيعية. يذهب إلى عمله، ويطمئن على أولاده في مدارسهم، ويعود إلى بيته فيجد أهله بخير. تبدو هذه التفاصيل بسيطة من كثرة ما اعتدناها، لكنها تحمل معنى كبيرا: أن لنا وطنا نعيش فيه، ومؤسسات تتحمل مسؤولية حمايته، وبيوتا نرجع إليها مطمئنين.
نعم، لدينا صعوبات. هناك غلاء يضغط على الأسر، ومسؤوليات تثقل الآباء، وشباب يسعى إلى فرصة، ومواطنون يتمنون أن تكون حياتهم أيسر وأكثر استقرارا. وهذه هموم حقيقية تستحق أن تسمع، وأن يستمر العمل على تخفيفها. وحب الوطن يجعلنا أحرص على أن تتحسن أحوال أهله، وأن يشعر كل مجتهد بثمرة تعبه.
لكنني، كلما تأملت معنى الأمن، أدركت أنه الأساس الذي نستطيع أن نبني عليه كل إصلاح. فمع الأمان نعمل، ونتعلم، ونعالج أخطاءنا، ونطالب بحقوقنا، ونفتح لأبنائنا أبواب المستقبل. ولهذا تهون في نفسي مشقات كثيرة حين أطمئن على أهلي، وأرى بلدي قادرة على مواصلة الحياة والسعي.
ولا يعني ذلك أن مصر بعيدة عن تأثير ما يجري حولها، أو أن أحدا يستطيع أن يضمن غياب التحديات. إنما يعني أن ثقتي فيها أكبر من خوفي عليها، وأنني أرى في تماسك شعبها وقوة مؤسساتها وحكمة قيادتها أسبابا تدعونا إلى الطمأنينة والعمل، لا إلى الاستسلام للقلق.
ومصر، بأرضها الطيبة وأهلها الطيبين، تستحق منا أن نحفظ وحدتنا، وأن نتحرى ما نقوله وننشره. فلا نجعل من كل شائعة حقيقة، ولا من كل توقع مصيرا محتوما. الكلمة في هذه الأوقات قد تطمئن بيتا، وقد تربكه، ومن يحب بلده يدرك قيمة الكلمة قبل أن يطلقها.
لا أعرف ماذا تحمل الأيام المقبلة للمنطقة، وأرفض أن أدعي معرفة ما لم يتضح بعد. لكنني أعرف ما أتمناه، وما أثق في أن مصر تعمل من أجله: أن تبقى أرضها مصونة، وبيوتها آمنة، وشعبها قادرا على مواجهة الصعب وتجاوزه.
أسأل الله أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يحفظ أشقاءنا في الخليج والمنطقة، وأن يجنب الجميع الألم والدمار. وسيظل رجائي فيه عظيما، وثقتي في بلدي راسخة، وإيماني بحكمة قيادتها حاضرا؛ فمهما ازدحمت الأسئلة من حولنا، يبقى أمن مصر عندي أغلى ما نصونه، وتبقى الطمأنينة في بيوتنا نعمة تستحق الحمد، والعمل من أجل دوامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى