
بقلم: سعد غنيم
هناك مواقف تجعلنا نرى في الرئيس ما هو أبعد من المنصب ومسؤولياته. نرى الإنسان الذي يسمع وجع الناس ويتوقف عند احتياجاتهم ويدرك أن وراء كل قرار أسرة تنتظر ومريضا يرجو الشفاء وأما تبحث عن الاطمئنان على أبنائها. ومن هنا تأتي نظرتي إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي: رجل أرى فيه صلابة المسؤول حين يتعلق الأمر بوطنه ورقة الإنسان حين يقترب من آلام مواطنيه.
منذ ثورة 30 يونيو وما أعقبها من تحولات وتحديات، ارتبط اسم عبد الفتاح السيسي في وجدان كثير من المصريين بمعنى السند في لحظة خوف على الوطن. وأراه قد تحمل مسؤولية استثنائية في مرحلة كانت فيها الأسئلة ثقيلة والمخاوف كبيرة والحاجة إلى تماسك الدولة ومؤسساتها في مقدمة الأولويات.
وحين أتأمل هذه الرحلة حتى اليوم فإن أكثر ما يستوقفني هو حجم المسؤولية التي يحملها الرئيس. فهو يتابع حماية حدود مصر وأمنها ومستقبلها وفي الوقت نفسه يهتم باحتياجات المواطن اليومية. يهتم بأسرة تحتاج إلى مياه شرب نظيفة وقرية تحتاج إلى صرف صحي ومريض ينتظر العلاج وشاب يبحث عن فرصة عمل تساعده على بناء حياته.
ومن أكثر ما يلفتني حرص الرئيس الدائم على أن يوصي المصريين ببلدهم ويذكرهم بقيمتها وأهمية الحفاظ عليها وعلى مؤسساتها. وأرى في هذه الوصية تعبيرا صادقا عن محبته لمصر أرضا وشعبا وإدراكه أن حماية الوطن مسؤولية نتشاركها جميعا. فحين يدعو كل مصري إلى الوعي والعمل والحفاظ على بلده أشعر أنه يتحدث بقلب إنسان يعرف قيمة البيت ويخاف على أهله. يريد لمصر أن تبقى قوية وللمصريين أن يعيشوا مطمئنين وأن يجد أبناؤهم من بعدهم وطنا آمنا يصون كرامتهم ويحمل أحلامهم.
بالنسبة لي، هنا يظهر «الرئيس الإنسان». يظهر حين تتحول العناية بالمواطن إلى مبادرة وخدمة وعمل وحين يصبح الاهتمام بحياته جزءا من مسؤولية الدولة اليومية.
في مبادرة «حياة كريمة» التي أطلقها الرئيس في يناير 2019 لتحسين حياة الفئات الأكثر احتياجا والارتقاء بالخدمات خصوصا في القرى، أجد تعبيرا واضحا عن هذا المعنى. فالماء والصرف الصحي والخدمات الصحية واحتياجات البيوت تمس كرامة الإنسان وأمانه. وتمس شعوره بأن له حقا في حياة أفضل أيا كان موقع قريته أو حجم دخله.
من السهل أن نتحدث عن التنمية بلغة المشروعات لكن وقعها الحقيقي يظهر في حياة الناس. يظهر عندما تقترب الخدمة من بيت وعندما تخف مشقة عن أسرة وعندما يصبح احتياج ظل مؤجلا لسنوات محل اهتمام وعمل. ولهذا أرى أن قيمة هذا التوجه تتجاوز البناء نفسه إلى الإحساس الذي يصنعه: أن المواطن حاضر وأن احتياجاته تستحق أن تتحرك من أجلها المؤسسات.
وفي الصحة تحمل مبادرات «100 مليون صحة» التي بدأت مبادرتها الأم لمكافحة فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية في أكتوبر 2018 معنى إنسانيا بالغ الأهمية. فالكشف المبكر يفتح باب العلاج ويمنح الإنسان فرصة للاطمئنان والتحرك قبل تفاقم المرض.
ثم جاءت مبادرة دعم صحة المرأة المصرية في يوليو 2019 متضمنة الكشف المبكر عن أورام الثدي والتوعية والفحص والعلاج بالمجان. وهذه رعاية تمس قلب الأسرة المصرية لأن صحة الأم والزوجة والابنة قضية تستحق كل اهتمام. ولأن الخوف من المرض يصبح أثقل حين تصاحبه مخاوف التكلفة أو تأخر الاكتشاف.
هذه هي الوقائع التي تجعلني أتحدث عن الحنان بمعناه العملي: اهتمام يصل إلى احتياج حقيقي وعطاء يفتح بابا للخدمة ومسؤولية تنظر إلى الإنسان في ضعفه وتعمل على مساندته.
وأنا أرى في أسلوب الرئيس حين يستمع إلى أصحاب الاحتياجات ويتفاعل معهم بساطة تقرب المسافة بين المواطن وصاحب القرار. وألمس في هذه اللحظات رسالة يحتاجها كل إنسان: صوتك له قيمة وحكايتك تستحق أن تسمع.
فالناس تتذكر من أنصت إليها وقت ضيقها. تتذكر من منحها الاحترام قبل المساعدة ومن حفظ كرامتها وهو يمد لها يد العون. والرقي في التعامل يظهر في هذه التفاصيل. في الإصغاء وفي الكلمة وفي الطريقة التي يشعر بها الإنسان أنه مقدر.
وفي تقديري يجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بين الحزم الذي تفرضه مسؤولية الدولة والاهتمام الذي تتطلبه معاناة الناس. أراه شديد التمسك بما يراه حقا ومصلحة للوطن وحريصا على أن تظل الدولة قادرة على حماية مواطنيها ومساندتهم. وهذه مسؤولية تحتاج إلى إرادة وصبر وإلى قدرة على حمل أعباء لا تظهر كلها أمام الناس.
ومع تقديري لهذه المسيرة فإنني أعرف أن المصريين يواجهون ضغوطا معيشية حقيقية وأن هناك خدمات تحتاج إلى تحسين وأعمالا تنتظر الاستكمال. والحديث عن الإنجاز تزداد قيمته حين يصاحبه حرص على وصول أثره إلى المواطن ومتابعة للتنفيذ ومحاسبة للتقصير. فالإنسان الذي نريد تكريمه هو نفسه الذي نريد أن يشعر بالتحسن في يومه وبيته وحياة أولاده.
ومن هنا فإن مساندة الرئيس عندي مسؤولية أيضا. أن نعمل بإخلاص وأن ننقل احتياجات الناس بصدق وأن نحمي مؤسساتنا بالوعي وأن يؤدي كل مسؤول واجبه. فكل مشروع يصل إلى مستحقيه وكل خدمة تقدم باحترام وكل مشكلة تجد استجابة تضيف إلى رصيد الثقة وتمنح الأمل معنى يراه الناس.
يا سيادة الرئيس، إن ما أقدره فيك هو هذا الإحساس بأن وراء المسؤولية قلبا منشغلا بمصر وأهلها. أقدر إرادة التحمل وأقدر الاهتمام بمن يحتاج وأقدر كل خطوة تجعل مواطنا أكثر اطمئنانا على صحته وبيته ومستقبله.
وأتمنى أن يمتد هذا الاهتمام في كل مؤسسة وأن يترجمه كل مسؤول في موقعه. حتى يجد المواطن في الموظف الذي يقابله والطبيب الذي يعالجه والمسؤول الذي يسمعه الاحترام نفسه والحرص نفسه.
ذلك هو المعنى الذي أراه في «الرئيس الإنسان»: أن تحمل هم وطن وأن تبقى قادرا على سماع وجع فرد من أبنائه. أن تعمل من أجل مستقبل الملايين وأن تدرك قيمة الطمأنينة في قلب إنسان واحد.
ولهذا أكتب عن عبد الفتاح السيسي بتقدير ومحبة وأراه سندا كبيرا في رحلة وطن يستحق العمل وشعب يستحق الكرامة ومستقبل يستحق أن نبذل من أجله.
فقوة القائد تكتمل حين يجد الناس في حزمه حماية وفي اهتمامه سندا وفي عمله أملا لحياتهم.




