الرئيسيةحكاوي الصحة

حكاية «بيت التطوع» بجامعة المنصورة.. 100 طالب في مواجهة الإدمان … ووعيٌ يحمي المستقبل

في خطوة تستهدف تحصين الشباب الجامعي من مخاطر تعاطي المواد المخدرة، افتتح الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، والدكتور عمرو عثمان، نائب وزيرة التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، «بيت التطوع» التابع للصندوق داخل الجامعة، بحضور الدكتور طارق غلوش نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، وعدد من قيادات الصندوق والجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب المتطوعين. ويأتي الافتتاح الرسمي تتويجًا للتعاون بين الجامعة والصندوق، بعدما بدأ البيت تشغيله التجريبي عام 2025، ليكون مساحة تفاعلية تستقطب الطلاب وتؤهلهم للمشاركة في العمل التطوعي والأنشطة الوقائية، وتمنحهم أدوات عملية لنشر الوعي بمخاطر المخدرات وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بها. وانضم حتى الآن 100 طالب من جامعة المنصورة إلى منظومة العمل التطوعي بالبيت.

واستمع رئيس الجامعة إلى شرح حول أهداف البيت وآليات استقبال المتطوعين وتأهيلهم، والبرامج والمبادرات التي ينفذها الصندوق داخل الحرم الجامعي. كما تفقد أركانه، وشاهد تجربة توعوية بتقنية الواقع الافتراضي ضمن مبادرة «شوفها قبل ما تجربها»، التي تقدم محاكاة لأضرار تعاطي المواد المخدرة بصورة تفاعلية تسعى إلى تقريب آثارها ومخاطرها إلى الشباب، بعيدًا عن أساليب التوعية التقليدية.

وتبادل «خاطر » الحديث مع الطلاب المتطوعين حول دورهم في نقل الرسائل الوقائية إلى زملائهم، مؤكدًا أن الافتتاح يمثل إضافة مهمة لجهود الجامعة في خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ويعكس حرصها على توسيع الشراكة مع الصندوق لحماية الشباب وتعزيز وعيهم بالقضايا المجتمعية. وأشار إلى أن الجامعة لا تقتصر رسالتها على التعليم والبحث العلمي، بل تمتد إلى إعداد شخصية واعية ومسؤولة وقادرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع.

وأضاف أن الجامعة تعمل على تأهيل الطلاب وتنمية مهاراتهم، وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة في المبادرات المجتمعية، بما يعزز إحساسهم بالمسؤولية ويساعد على بناء جيل قادر على مواجهة التحديات بأساليب علمية وعملية. ولفت إلى أن «بيت التطوع» يوفر منصة لتكامل جهود الجامعة والصندوق، وتدريب الطلاب على تنفيذ الأنشطة التوعوية، بما يتسق مع توجه الدولة نحو بناء الإنسان وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

من جانبه، أكد الدكتور عمرو عثمان أن الجامعات تمثل ساحة رئيسية لجهود الوقاية، نظرًا لما تضمه من أعداد كبيرة من الشباب، مشيرًا إلى أهمية جامعة المنصورة باعتبارها صرحًا علميًا وتعليميًا بارزًا ومركزًا للإشعاع الثقافي في دلتا مصر. وأوضح أن الصندوق يحرص على تنويع أدواته للوصول إلى الطلاب، من خلال الندوات والأنشطة الرياضية والثقافية والتكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الواقع الافتراضي، حتى تصل الرسائل بصورة جاذبة ومؤثرة.

وأكد الدكتور طارق غلوش أن التعاون مع الصندوق يدعم جهود التوعية داخل الجامعة، ويعزز مشاركة الطلاب في الأنشطة المجتمعية، ويوفر لهم فرصًا لتنمية المهارات وتحمل المسؤولية. فيما أوضحت الدكتورة سحر عبد العزيز الدكروري، المشرف العام على بيت التطوع ومؤسسه بالجامعة، أن البيت يستقبل الطلاب الراغبين في التطوع، ويعرفهم ببرامج الصندوق، ويؤهلهم عبر التدريب وورش العمل والأنشطة المتنوعة للتواصل مع أقرانهم وتقديم رسائل الوقاية بصورة مبسطة وفعالة.

وتكشف الأرقام عن اتساع نطاق الجهود الوقائية في الدقهلية؛ إذ نفذ الصندوق بالمحافظة، بالتعاون مع الجامعة والجهات المعنية، 1062 نشاطًا خلال الفترة من الأول من يوليو 2025 حتى 26 أكتوبر 2026، استفاد منها 472 ألفًا و742 شخصًا. وعلى مستوى بيت التطوع بجامعة المنصورة، نُفذ 344 نشاطًا ميدانيًا و26 ندوة، استفاد منها 211 ألفًا و155 طالبًا، إلى جانب أنشطة امتدت إلى المدارس ومراكز الشباب والمعاهد الأزهرية والمساجد والميادين العامة والقرى المستهدفة بالمبادرات الرئاسية.

وتتنوع برامج البيت بين الندوات وورش العمل والمسابقات الثقافية والفنية والأنشطة التفاعلية، فضلًا عن تنمية المهارات الحياتية والتعريف بخدمات الخط الساخن للصندوق «16023»، الذي يقدم الاستشارات والدعم والعلاج مجانًا وفي سرية تامة.

ويعكس افتتاح «بيت التطوع» انتقال جهود الوقاية إلى مساحة أقرب للشباب، يكون فيها الطالب شريكًا في التوعية لا مجرد متلقٍ لها. فالمراهنة الأساسية ليست على عدد الأنشطة وحده، بل على بناء وعي قادر على اتخاذ القرار الصحيح، ومقاومة التجربة، ومساندة من يحتاج إلى المساعدة؛ وهي رسالة تتطلب استمرار التعاون وتوسيع المشاركة حتى تمتد آثارها من أسوار الجامعة إلى المجتمع بأكمله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى