الرئيسيةحكاوي الفن

مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال..تكريمات فنية وسط شكاوى صحفية من سوء التنظيم

 

في حدث ثقافي وفني يعكس مكانة مدينة المنصورة ودورها التاريخي في إثراء الحياة الثقافية والفنية، انطلقت فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، خلال الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر 2026، بمشاركة 80 فيلمًا من 25 دولة، ليضع محافظة الدقهلية على خريطة المهرجانات السينمائية الدولية، ويفتح نافذة جديدة أمام أطفال مصر للتعرف على ثقافات العالم من خلال الفن السابع.

لكن انطلاقة المهرجان، التي حملت طموحات ثقافية وفنية كبيرة، لم تخلُ من ملاحظات وانتقادات تتعلق بسوء التنظيم والتعامل مع الصحفيين والإعلاميين المكلفين بتغطية فعالياته، حيث شهدت الدورة الأولى شكاوى مهنية انتهت إلى تدخل لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، التي أصدرت بيانًا بشأن مذكرة تقدم بها 16 صحفيًا من محافظة الدقهلية، اشتكوا فيها من سوء التنظيم وما وصفوه بتجاوزات مهنية بحق الصحفيين خلال فعاليات المهرجان، لتلقي هذه الأزمة بظلالها على المشهد الإعلامي المصاحب للحدث.

واحتضن قصر ثقافة المنصورة حفل افتتاح المهرجان، وسط اهتمام ثقافي وإعلامي بالحدث الذي يمثل تجربة جديدة في مجال سينما الطفل خارج العاصمة، فيما تتوزع الفعاليات على عدد من المواقع الثقافية، من بينها مسرح قصر ثقافة المنصورة ومكتبة مصر العامة ونادي جزيرة الورد، لتتحول المدينة إلى مساحة للإبداع والتفاعل الفني على مدار أيام المهرجان.

وتترأس المهرجان الكاتبة الصحفية أميرة عاطف، فيما تتولى السفيرة مشيرة خطاب رئاسة مجلس الأمناء، واختيرت الفنانة رانيا فريد شوقي رئيسًا شرفيًا للدورة الأولى، في إطار رؤية تستهدف تأسيس كيان فني متخصص يهتم بالطفل، ويمنحه فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المحتوى السينمائي، وليس الاكتفاء بمشاهدته.

وأكدت أميرة عاطف أن إطلاق المهرجان يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة سينمائية تهتم بالطفل، وتمنحه الفرصة للتعرف على تجارب إنسانية وثقافية متنوعة، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على تقديم عروض سينمائية، وإنما يمتد إلى اكتشاف المواهب الصغيرة وتشجيعها على خوض تجارب فنية جديدة، وتعزيز دور السينما في بناء الوعي وتنمية الخيال.

ومن جانبه، أكد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، أن المهرجان يقدم تجربة سينمائية وثقافية متنوعة للأطفال، من خلال مسابقات الأفلام والورش الفنية والعروض التي تشمل الرسوم المتحركة والأعمال الروائية والوثائقية، موضحًا أن استضافة المنصورة لهذا الحدث تمنح المدينة مساحة جديدة على خريطة الفعاليات الثقافية، وتعكس اهتمام المحافظة بدعم الفنون واكتشاف قدرات النشء وفتح آفاق أوسع أمامهم للتعبير عن أفكارهم.

وتضم الدورة الأولى ثلاث مسابقات رئيسية، هي المسابقة الدولية للأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، ومسابقة أفلام الرسوم المتحركة، ومسابقة «أفلام أطفال مصر»، التي تمثل إحدى أبرز تجارب المهرجان؛ حيث تمنح الأطفال من مختلف المحافظات فرصة تقديم أعمال سينمائية من إبداعهم والمنافسة بها أمام لجان متخصصة.

ويترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة المخرج مجدي أحمد علي، وتضم الناقد السينمائي عصام زكريا والفنانة السورية سوزان نجم الدين، بينما تتولى المخرجة شويكار خليفة رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الرسوم المتحركة، بمشاركة الدكتور محمد ربيع والمخرج محمد دندراوي.

أما مسابقة «أفلام أطفال مصر»، فتترأس لجنة تحكيمها الكاتبة والإعلامية سماح أبو بكر عزت، وتضم الفنانة لقاء الخميسي والمخرج خالد الأتربي، إلى جانب ثلاثة أطفال من محافظة الدقهلية، هم كارما شريف زايد وكندة شريف زايد وعمر شريف، في خطوة تعكس فلسفة المهرجان القائمة على إشراك الأطفال أنفسهم في تقييم الأعمال الفنية والتعبير عن رؤيتهم.

وشهدت قائمة المكرمين بالدورة الأولى أسماء فنية وثقافية بارزة، في مقدمتها الفنانة يسرا اللوزي، تقديرًا لمسيرتها الفنية واهتمامها بقضايا الأطفال، والمخرجة شويكار خليفة تقديرًا لإسهاماتها في مجال الرسوم المتحركة، إلى جانب تكريم الطفلة لافينيا نادر دعمًا للمواهب الصغيرة، كما تضم قائمة التكريم الراحل الدكتور إبراهيم صابر والدكتور محمد ربيع، تقديرًا لإسهاماتهما في دعم المؤسسات التعليمية.

ولم يقتصر اهتمام إدارة المهرجان باكتشاف المواهب على فعاليات دورته الأولى، بل سبقتها خطوات عملية لإعداد جيل جديد من المبدعين الصغار؛ حيث نظمت خلال أبريل الماضي برنامجًا تدريبيًا بمكتبة مصر العامة بالمنصورة، استمر أربعة أيام بمشاركة نحو 60 طفلًا وطفلة، وبرعاية وزارة الشباب والرياضة. وتضمن البرنامج ورشًا متخصصة في الإخراج والكتابة الإبداعية والرسوم المتحركة، وأسفر عن إنتاج فيلم رسوم متحركة وكتابة 14 قصة، في تجربة تستهدف تنمية المهارات الفنية للأطفال وتأهيلهم للانتقال من مرحلة المشاهدة إلى المشاركة الفعلية في صناعة الأعمال السينمائية.

ومن جانبها، أعربت الفنانة رانيا فريد شوقي عن سعادتها بالمشاركة رئيسًا شرفيًا للمهرجان، معربة عن أملها في أن يسهم الحدث في تشجيع إنتاج المزيد من الأعمال الفنية الموجهة للأطفال، خاصة في ظل تراجع حجم الإنتاج المخصص لهم مقارنة بفترات سابقة.

ويقام المهرجان برعاية وزارة الثقافة ومحافظة الدقهلية والمجلس القومي للطفولة والأمومة ونقابة المهن السينمائية ومكتبة مصر العامة بالمنصورة وشركة فاليو.

ويبقى ملف التنظيم والتعامل مع الصحفيين أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة المهرجان في دورته الأولى؛ فنجاح أي حدث دولي لا يتوقف عند عدد الأفلام المشاركة أو حجم الحضور والتكريمات، وإنما يمتد إلى كفاءة التنظيم واحترام الدور المهني للإعلام، وتوفير المناخ الملائم للصحفيين لأداء رسالتهم دون معوقات أو تجاوزات.

وتضع الشكوى التي تقدم بها 13 صحفيًا، وبيان لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بشأنها، إدارة المهرجان أمام مسؤولية التعامل الجاد مع هذه الملاحظات، والعمل على تلافيها خلال الفعاليات المقبلة، بما يضمن احترام الصحفيين وحقوقهم المهنية، ويعزز صورة المهرجان أمام ضيوفه ومتابعيه.

وبين مشاركة 25 دولة و80 فيلمًا، وما يضمه المهرجان من مسابقات وورش وتكريمات، وبين الشكاوى المتعلقة بسوء التنظيم والتعامل المهني مع الصحفيين، تبدو المنصورة أمام تجربة ثقافية تستحق البناء عليها، شريطة أن تراجع إدارة المهرجان ما صاحب انطلاقته من ملاحظات، وأن تتحول هذه التجربة إلى مشروع ثقافي مستدام، يجعل من المنصورة محطة رئيسية على خريطة سينما الأطفال في مصر والمنطقة، دون أن يغيب عن المشهد احترام العمل الصحفي باعتباره شريكًا أساسيًا في نجاح أي فعالية ثقافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى