من المسارح إلى أموال النقابة.. بلاغ ساخن ضد أشرف زكي

لم يعد الخلاف بين الفنانة لقاء سويدان والدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، مجرد أزمة داخل الوسط الفني، بعدما انتقل إلى ساحة التحقيقات الرسمية، مع تقديم بلاغ يتضمن مجموعة من الوقائع المتعلقة بإدارة أموال النقابة والتعاقدات الخاصة بممتلكاتها، لتبدأ الجهات المختصة فحص ملفات متعددة تتعلق بالمسارح والإنتاج الفني وحقوق النقابة المالية.

وشهدت القضية تطورًا جديدًا اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026، بعدما استمعت نيابة الأموال العامة إلى أقوال لقاء سويدان بشأن البلاغ الذي تقدمت به ضد أشرف زكي، حيث عرضت الفنانة وجهة نظرها في الوقائع محل الشكوى، وقدمت عددًا من المستندات التي قالت إنها تدعم ما ورد في بلاغها، مطالبة بضمها إلى ملف التحقيق وفحصها بمعرفة الجهات المختصة.
تعود بداية التحرك القانوني إلى تقدم الفنانة لقاء سويدان، بصفتها عضوة بالجمعية العمومية لنقابة المهن التمثيلية، ببلاغ إلى النائب العام ونيابة الأموال العامة العليا، عن طريق محاميها المستشار عصام مهنا، بشأن ما وصفته بوجود مخالفات مالية وإدارية داخل النقابة.
وحمل البلاغ رقم 143 لسنة 2026 عرائض كلي نيابة شمال القاهرة الكلية، وتضمن اتهامات للمسؤولين عن إدارة النقابة، وعلى رأسهم الدكتور أشرف زكي، تتعلق بعدد من التعاقدات والتصرفات المالية التي طالبت الفنانة بمراجعتها والتحقق من سلامة الإجراءات الخاصة بها.
وأكدت لقاء سويدان أن تحركها يأتي من منطلق مسؤوليتها بصفتها عضوة في الجمعية العمومية، وحرصها على الحفاظ على أموال النقابة وحقوق أعضائها، مطالبة بفتح تحقيق شامل في الوقائع التي تضمنها البلاغ.
ومن أبرز الملفات التي أثارتها الشكوى التعاقدات الخاصة بعدد من المسارح، من بينها مسرح جراند طيبة بالقاهرة، ومسرح الفردوس بمنطقة العباسية، ومسرح تياتروا النيل بمحافظة الإسكندرية.
وذكرت الفنانة في بلاغها أن هذه التعاقدات تمت دون الرجوع إلى أعضاء الجمعية العمومية أو الحصول على موافقتهم، كما أثارت تساؤلات بشأن عدم عرضها على الجمعية العمومية العادية وإدراجها ضمن جدول أعمالها.
وتضمنت الشكوى كذلك اعتراضات على بعض عمليات الشراء بالأمر المباشر، مطالبة بفحص القيم المالية لهذه التعاقدات ومقارنتها بالأسعار العادلة، للتحقق مما إذا كانت الإجراءات قد حافظت على أموال النقابة أم ترتب عليها تحميلها أعباء مالية إضافية.
وامتدت الملاحظات الواردة في البلاغ إلى أعمال التطوير والترميم الخاصة بمسرح تياتروا النيل بشارع فؤاد في الإسكندرية.
وطالبت لقاء سويدان بفحص الإجراءات التي تمت بشأن تطوير المسرح، والتحقق من مدى عرض الأعمال والتكاليف على أعضاء الجمعية العمومية والحصول على الموافقات اللازمة، مشيرة إلى ما اعتبرته مخالفة للقواعد المنظمة للتعاقدات والمناقصات والمزايدات.
ومن الملفات اللافتة في البلاغ مسألة تصوير مسلسل «تياترو» بالكامل داخل مسرح النهار المملوك للنقابة.
إذ أثارت لقاء سويدان تساؤلات بشأن الموافقة على التصوير داخل المسرح دون الرجوع إلى أعضاء الجمعية العمومية، أو إطلاعهم على التفاصيل المالية والعوائد التي حققها التصوير، مطالبة بمراجعة التعاقدات والمستندات الخاصة بهذا الأمر، وتحديد الحقوق المالية المستحقة للنقابة.
ويعد هذا الملف من أبرز النقاط التي تحتاج إلى فحص المستندات والعقود، لمعرفة طبيعة الاتفاق المبرم والموارد المالية التي ترتبت عليه.
ولم يتوقف البلاغ عند التعاقدات الخاصة بالمسارح والإنتاج الدرامي، بل تطرق أيضًا إلى مسألة عمل عدد من الفنانين دون الحصول على عضوية النقابة أو تصاريح مزاولة المهنة اللازمة.
واعتبرت لقاء سويدان أن عدم تحصيل الرسوم المقررة في هذه الحالات قد يؤدي إلى ضياع موارد مالية كان من المفترض أن تدخل خزينة النقابة، مطالبة بمراجعة هذا الملف وتحديد مدى الالتزام بتحصيل رسوم العضوية وتصاريح العمل والرسم النسبي المستحق.
ومن بين النقاط التي تضمنتها الشكوى أيضًا الإشارة إلى شركة إنتاج تحمل اسم «إن سباير استديو»، وذكر البلاغ أن ترخيصها صادر باسم مايا أشرف حسن زكي، ابنة الدكتور أشرف زكي.
وأثار البلاغ تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الشركة والتعاملات والتعاقدات التي تخص النقابة، معتبرًا أن الأمر يستوجب بحث مدى وجود تعارض مصالح من عدمه، والتحقق من جميع المستندات والوقائع المرتبطة به.
وتظل هذه النقطة ضمن الادعاءات التي تحتاج إلى فحص رسمي، ولا تعني بذاتها ثبوت وجود مخالفة قانونية.
ومع انتقال القضية إلى مرحلة التحقيق، شهد اليوم الخميس تطورًا جديدًا باستماع نيابة الأموال العامة إلى أقوال لقاء سويدان، حيث عرضت ما لديها من معلومات بشأن الوقائع الواردة في البلاغ، وقدمت مستندات طلبت فحصها وضمها إلى ملف التحقيق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استكمال الجهات المختصة لفحص الشكوى، والوقوف على مدى صحة الوقائع التي أثارتها الفنانة، وما إذا كانت تستدعي اتخاذ إجراءات قانونية أخرى.
وتظل المستندات المقدمة بحاجة إلى الفحص والتحقق، كما لم يصدر حكم قضائي يثبت الاتهامات الواردة في البلاغ.
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى ما ستسفر عنه مراجعة المستندات والملفات المالية والتعاقدية محل الشكوى، وما إذا كانت جهات التحقيق ستطلب سماع أقوال أطراف أخرى أو تشكيل لجنة فنية ومالية لفحص التعاملات المشار إليها.
وبين تمسك لقاء سويدان بحقها في المطالبة بفحص أموال النقابة، وما يمثله البلاغ من اتهامات تحتاج إلى تحقيق، يبقى الفيصل هو ما ستكشف عنه المستندات والنتائج الرسمية.
فالقضية لم تعد مجرد خلاف بين اسمين معروفين في الوسط الفني، وإنما أصبحت ملفًا يتعلق بإدارة مؤسسة نقابية وحقوق أعضائها وأموالها، وهو ما يجعل نتائج التحقيقات المنتظرة محل اهتمام واسع داخل الوسط الفني وخارجه.




