الرئيسيةحكاوي الأخبار

سد «فولا» يفتح جبهة مائية جديدة.. سيناريو سد النهضة يتكرر في جنوب السودان؟

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، بشأن مشروع سد «فولا» الكهرومائي، جدلاً واسعاً حول مستقبل التعاون المائي في حوض النيل، بعدما أكد أن بلاده لا تخشى اعتراض مصر والسودان على المشروع، مستنداً إلى ما وصفه بالحق السيادي لجنوب السودان في تنفيذ مشروعات التنمية.

وفي المقابل، يرى خبراء مصريون أن الحديث عن موافقة مصر السابقة على مشروعات لحوض النيل لا يعني منح موافقة تفصيلية مسبقة لبناء سد «فولا» تحديداً، مؤكدين أن لكل مشروع آثاره الفنية والهيدرولوجية التي تستوجب دراسة مستقلة. 

وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام اعتبر أن بناء السدود لا يمثل في حد ذاته تهديداً لدول حوض النيل، موضحاً أن طبيعة السد والغرض منه وآلية تشغيله هي التي تحدد حجم تأثيره على دول المصب.وأشار إلى أن بعض السدود تُستخدم لتوليد الكهرباء من خلال التخزين، بينما تعتمد منشآت أخرى على تدفق المياه لتشغيل التوربينات، مؤكداً أن التعاون بين دول الحوض يظل الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية المشتركة.من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران إن إدراج مشروعات ضمن قوائم التنمية المشتركة لدول حوض النيل لا يُعد بالضرورة موافقة قانونية تفصيلية على إنشاء سد محدد بمواصفات وموقع وتأثيرات هيدرولوجية معينة.وأوضح أن القانون الدولي للمجاري المائية العابرة للحدود يقوم على مبادئ الإخطار والتشاور والتعاون وعدم التسبب في ضرر جسيم للدول الأخرى، وهي مبادئ تكتسب أهمية خاصة عند تنفيذ مشروعات قد تؤثر في تدفقات المياه العابرة للحدود. 

ويأتي الجدل حول سد «فولا» في ظل استمرار تداعيات الخلاف المصري–الإثيوبي بشأن سد النهضة، الذي أصبح أحد أبرز ملفات الأمن المائي في حوض النيل.

وتتمسك مصر والسودان بأهمية وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، إلى جانب آلية واضحة للتعامل مع النزاعات، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في تنفيذ مشروعات التنمية واستغلال مواردها المائية.

وبينما يؤكد جنوب السودان حقه في تطوير قطاع الطاقة والاستفادة من موارده المائية، فإن أي مشروعات كبرى على الأنهار العابرة للحدود تظل مرتبطة، من الناحية العملية والقانونية، بالتعاون بين دول الحوض وتقييم آثارها على الدول الأخرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى