المجلس القومي للمرأة يفتح آفاقا جديدة لتطوير صورة المرأة في الدراما والإعلام

تتويجا لمسيرة علمية ومؤسسية امتدت لأحد عشر عاما، استطاع خلالها المجلس القومى للمرأة رصد صورة المرأة في الإعلام، الذي تأسس عام 2016، أن يؤسس لنهج من المتابعة العلمية المنتظمة للمضامين الإعلامية والدرامية، بما يدعم جهود المجلس في التصدي للصور النمطية، وإبراز الأدوار الحقيقية للمرأة المصرية، وتشجيع إنتاج محتوى أكثر وعيا وإنصافا وتوازنا.
أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الإعلام والدراما يمثلان شريكا أساسيا في بناء الوعي المجتمعي، وأن الصورة التي تقدمها الشاشة عن المرأة لا تتوقف آثارها عند حدود العمل الفني، بل تمتد إلى تشكيل الاتجاهات والمفاهيم والتصورات المجتمعية عن أدوار المرأة وقدراتها وحقوقها.
وأوضحت أن المجلس ينظر إلى قضية صورة المرأة في الإعلام باعتبارها جزءا أصيلا من جهوده لتحقيق التمكين الشامل، مؤكدة أن تمكين المرأة لا يقتصر على إتاحة الفرص أمامها، وإنما يشمل أيضا مواجهة الصور الذهنية السلبية والمفاهيم النمطية التي قد تحد من مشاركتها في مختلف مجالات الحياة.

وشددت على أهمية المسؤولية المهنية والأخلاقية التي يتحملها صنّاع الدراما والإعلام، ودورهم في تقديم نماذج تعكس واقع المرأة المصرية وتنوع إسهاماتها في الأسرة والعمل والمجتمع، مشيرة إلى ما تحظى به المرأة المصرية من تقدير ودعم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأشادت رئيسة المجلس بالجهود العلمية المتواصلة لمرصد صورة المرأة في الإعلام، مثمنة الدور الذي تقوم به الدكتورة سوزان القليني في قيادة أعمال الرصد، وجهود لجنة الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والباحثين والشباب المشاركين، مؤكدة أن استمرار هذا العمل للعام الحادي عشر يعكس أهمية توظيف البحث العلمي في خدمة القضايا المجتمعية.
كما وجهت رسالة إلى الشباب المشاركين، أكدت خلالها أن تجربتهم تتجاوز مجرد متابعة الأعمال الإعلامية إلى اكتساب القدرة على قراءة الرسائل الكامنة وراء الصورة، وفهم تأثير المحتوى في تشكيل وعي المجتمع، وترسيخ مفهوم الإعلام بوصفه مسؤولية مجتمعية قبل أن يكون مهنة.

وفي خطوة تستهدف الانتقال من رصد المضامين الإعلامية إلى تشجيع النماذج الدرامية الإيجابية، أعلنت المستشارة أمل عمار إطلاق مسابقة لاختيار أفضل مسلسل تلفزيوني وأفضل مسلسل إذاعي يعكسان الصورة الإيجابية للمرأة، ويبرزان نموذج الرجل الداعم لها.
ويأتي الإعلان في إطار توجه المجلس نحو تشجيع الإنتاج الدرامي الذي يعزز قيم الاحترام والتكامل والشراكة بين المرأة والرجل، ويقدم نماذج إنسانية واجتماعية تسهم في بناء الأسرة وترسيخ الوعي المجتمعي.
وأوضحت أن المرصد، على امتداد أحد عشر عامًا، أسهم في بناء قاعدة معرفية تراكمية تتيح متابعة تطور معالجة قضايا المرأة، وتحديد الاتجاهات الإيجابية والأنماط التي تحتاج إلى مراجعة، بما يوفر أساسا علميا للحوار مع المؤسسات الإعلامية وصنّاع الدراما والإعلان.
وأكدت أن الرصد الإعلامي ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لفهم الرسائل التي يتلقاها الجمهور، وتحليل انعكاساتها المحتملة على الوعي المجتمعي، وتقديم توصيات مهنية تسهم في تطوير المعالجة الإعلامية لقضايا المرأة، بعيدا عن التناول السطحي أو إعادة إنتاج الصور النمطية.
وأشارت إلى أن التجربة التي يقودها المجلس تمثل نموذجا للتكامل بين المؤسسة الوطنية والبحث العلمي والتأهيل الأكاديمي، حيث يجتمع الأساتذة والباحثون والشباب حول مشروع بحثي يرتبط مباشرة بقضايا المجتمع، ويحول المعرفة الأكاديمية إلى ممارسة تطبيقية ذات قيمة مجتمعية.




