اثناء خروجه يدور على لقمة عيشه السيول تخطف محمد في نويبع وأسرته تصلي عليه صلاة الغائب بعد 7 أيام من البحث

فيه حكايات بتوجع القلب، مش بس بسبب نهايتها، لكن بسبب إن أصحابها خرجوا من بيوتهم وهم كل اللي في بالهم يرجعوا لأهلهم سالمين، لكن القدر كان له حكاية تانية.

الحكاية المرة دي بطلها محمد علي بحيري، عامل من محافظة البحيرة، يبلغ من العمر 50 عامًا، خرج من بيته متجهًا إلى مدينة نويبع بجنوب سيناء، علشان يؤدي شغله في مجال الإنشاءات والنقل، ويوفر لقمة العيش لأسرته، لكنه لم يكن يعلم أن رحلة العمل دي هتكون بداية مأساة تعيشها أسرته حتى الآن.
أثناء وجود محمد في منطقة وادي وتير، باغتت السيول المنطقة، وكانت المياه بتندفع بقوة شديدة، وفي محاولة للنجاة، حاول سائق سيارة نقل كان موجودًا معه إنقاذه، وبالفعل تمكن من إدخاله إلى السيارة للاحتماء بداخلها، لكن المياه كانت أقوى من قدرة السيارة على الصمود، وجرفتها السيول.
وبحسب رواية شقيقه، كان هناك ثلاثة أشخاص في الواقعة؛ تمكن الأهالي من إنقاذ أحدهم ونقله إلى المستشفى، بينما توفي السائق، واختفى محمد وسط مياه السيول، ولم يتمكن أحد من الوصول إليه.
مرت الساعات، ثم الأيام، والأسرة لا تعرف مصير ابنها، هل ما زال على قيد الحياة؟ أم أن المياه جرفته إلى مكان بعيد؟
لم تستسلم الأسرة، وبدأت رحلة بحث استمرت نحو 7 أيام متواصلة، وشارك فيها غواصون متطوعون من نويبع والقاهرة ومحافظات أخرى، إلى جانب الأهالي وفرق الإنقاذ والأجهزة المعنية.
ولم تقتصر عمليات البحث على مجرى الوادي فقط، لكنها امتدت إلى المناطق الساحلية والشواطئ القريبة من مصب السيل، مع الاستعانة بمعدات ثقيلة وكلاب مدربة ومراكب صيد، في محاولة للوصول إلى أي أثر يقودهم إلى محمد.
وكان شقيقه زكي من أكثر الأشخاص تمسكًا بالأمل، ورفض العودة إلى محافظة البحيرة من غير ما يعرف مصير أخوه، وكان همه الوحيد إنه يرجع بيه، سواء كان حيًا أو على الأقل يعثروا على جثمانه حتى تستطيع الأسرة دفنه.
بعد فشل جهود البحث في العثور على محمد، أدى أهالي مدينة نويبع صلاة الغائب عليه داخل مسجد التقوى، في مشهد خيم عليه الحزن والدعاء.
وقال شقيقه زكي بحيري إن الأسرة تحتسب محمد عند الله شهيدًا، بعد انتهاء أيام البحث دون العثور عليه.
والأصعب في الحكاية إن الأسرة لم تتمكن حتى الآن من توديع ابنها أو دفنه، لأن جثمانه لم يتم العثور عليه، لتظل النهاية مفتوحة على ألم الفقد وأسئلة لا تملك الأسرة إجابة عنها.
وهكذا تحولت رحلة شاب خرج يسعى وراء رزقه إلى مأساة هزت أسرته وأهالي المنطقة، وأعادت تسليط الضوء على خطورة السيول المفاجئة، وقوة اندفاع المياه التي قد تحول مجرى الوادي في لحظات إلى خطر يهدد الأرواح.
والسؤال هنا: هل أصبحت التوعية بمخاطر السيول والاستعداد المبكر لها ضرورة لا تحتمل التأجيل، خصوصًا في المناطق الجبلية والطرق الصحراوية




