خبر صادم …المادة التي تحمي الحياة على سطح كوكبنا مادة سامة

تعد طبقة الأوزون أكثر إثارة للدهشة من مجرد كونها درعا بسيطا يحمي الأرض، فهي أعجوبة هشة ومحيرة في نفس الوقت
المذهل أن المادة ذاتها التي تحمي الحياة على سطح كوكبنا مادة سامة في صورتها النقية، ما يعني أن هذا الدرع سام بطبيعته. وربما يكون في هذه المفارقة ما يزيد دهشتنا أمام نظام طبيعي دقيق يبدو، رغم هشاشته، فعالا لاستمرار الحياة.

36 دولة، من بينها روسيا، كانت وقعت في 16 سبتمبر 1987، على “بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون”، وهو ما أطلق حملة عالمية واسعة لحماية درع الأرض المتمثل في طبقة الأوزون.
تعد طبقة الأوزون رقيقة لكنها بالغة الأهمية، إذ تقع في الغلاف الجوي المعروف بالستراتوسفير، وتعمل على حماية الحياة على الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس.
المدهش أن غاز الأوزون شديد التفاعل وغير مستقر وسام. عند مستوى سطح الأرض يعد ملوثا خطيرا يمكن أن يلحق الضرر بالرئتين، ومع ذلك فإنه على ارتفاع يتراوح بين 10 و50 كيلومترا فوقنا يشكل طبقة رقيقة لكنها ضرورية للغاية لاستمرار الحياة.
من الأمور المدهشة أيضا أن كل غاز الأوزون الموجود في الغلاف الجوي للأرض، لو جُمع وضُغط ليعادل الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر، فسيشكل طبقة لا يتجاوز سمكها ثلاثة مليمترات تقريبا. هذا الدرع الهش هو كل ما يحمي الكوكب من أكثر أنواع الأشعة فوق البنفسجية ضررا المنبعثة من الشمس. ربما يكفي هذا التصور وحده لبيان مدى دقة التوازن الذي تعتمد عليه الحياة على اليابسة.

تشكلت طبقة الأوزون قبل ما يتراوح بين 0.85 و1.85 مليار عام تقريبا، وذلك بعد تراكم كميات كافية من الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض نتيجة لعملية التمثيل الضوئي. كان ظهور هذه الطبقة هو العامل الذي أتاح للحياة الانتقال من المحيطات إلى اليابسة. تمتص هذه الطبقة ما بين 97 و99 بالمئة من الإشعاع الشمسي ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية “ب”، التي تتراوح أطوالها الموجية بين 280 و315 نانومترا، وهي الأشعة التي تسبب حروق الشمس والسرطان وتضعف جهاز المناعة. ولولا وجود هذا الدرع الواقي لكانت الحياة على الأرض مستحيلة.
علاوة على ذلك، يؤثر الأوزون على المناخ من خلال امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض، إذ يصنف الأوزون بحد ذاته واحدا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. هذا يذكرنا بأن طبقة الأوزون ليست مجرد حاجز ضد الأشعة فوق البنفسجية، بل عنصر مؤثر في التوازن المناخي للكوكب



