احمد سليم يكتب اذا اردت ان تبنى وطنا فابنى انسانا

جاءت ميار من برج البرلس ..من مدرسة حكومية فى مدينة صغيرة بمحافظة بعيدة ..لتعلمنا درسا وتعطينا املا ..ميار لا تدرس فى فصل مكيف ولاتركب باصا مكيفا ولايدفع والدها مائة الف جنيه فى العام مصروفات دراسية ولاتحمل والدتها هدايا ثمينة لمدرسيها ولايقبل ناظر المدرسة او المدرسات الهدايا ..ميار مختلفة من مصر الاصلية وليست من ايجيبت ..اسرة مصرية اب يعمل فى دولة عربية ليجعل اسرته تعيش حياة كريمة يدفع واولاده ثمن الغربة والبعد ..ام تعمل وتتابع ابنتها ..مدرس يرعى الله فى عمله ومدرسة كذلك تعامل الطالبة كابنتها ..النتيجة طالبة مجدة ذكية وجدت من يرعاها ويساعدها وينمى موهبتها ..نعم ميار فازت بالجائزة ومن بين عشرات الالاف من المشاركين من مختلف دول العالم ..ميار قرأت كتبا ذات قيمة لم يضع وقتها على شاشة الموبايل ولا امام برامج بلهاء على شاشات التليفزيون ولا حواديت التسلية فى النوادى ..اسرة ايضا تابعت وسهرت وراقبت ومدرسة نمت الموهبة ووفرت اداة المسابقة وهى الكتاب ..عادت ميار اليوم الى مصر حاملة جائزتها ومعها وسام خصها به محمد بن راشد راعى المسابقة وحاكم دبى ..كنت ومازلت اتمنى ان يقابلها الرئيس والسيدة حرمه ..هى ومن كان معها فى رحلة النجاح ..اتمنى من وزارة الثقافة التى تمتلئ مخازنها باطنان الكتب ان تفرج عن الكتب وتهديها للمدارس ..اتمنى ان نرى خبر ا من وزارة الشباب انها خصصت ميزانية ضخمة لمكتبات المراكز ..اتمنى ان رجال اعمال يخصصون جزءا من ارباحهم لمسابقات القراءة ..لن نقول لهم الغوا مهرجانات السينما او الجونة ولكن خصصوا ميزانية لمسابقة ثقافية مصرية .. اعادتنى ميار ثلاثين عاما الى اوائل التسعينات عندما انطلق مهرجان القراءة للجميع حاملا مكتبة الاسرة التى دفعت بمئات العناوين وملايين النسخ من اهم الكتب وبسعر فى متناول الجميع ..ليتحول المشروع الذى افخر باننى كنت واحدا من مؤسسيه والعاملين به لمدة عشرة اعوام ..اعادتنى ميار التى يجب ان تكون نموذجا للجيل الجديد الى انك اذا اردت ان تبنى وطنا فابنى انسانا .. وكما نعمل على توطين الصناعة اعيدوا توطين الثقافة ..اعيدوا المكتبة للمدرسة ..قدموا الدعم لصناعة الكتاب حتى تعود مكتبة البيت ..اجعلوا جوائزكم وهداياكم كتبا ومراجع ..اعيدوا مهرجان القراءة للجميع ومكتبة الاسرة .. اما ميار ..اجعلوها نموذجا للطفلة المصرية ..اكتبوا عنها ..اجعلوا قصة نجاحها ملهمة لجيل جديد لعلنا نرى سهير القلماوى وبنت الشاطئ وسميرة موسى ونماذج كثيرة اضاعت التاريخ المصرى ..اضاءت ميار الطريق فلنسر فيه .




