سعد غنيم يكتب الإعلام.. وعي يحمي وطن

بقلم: سعد غنيم
من حق المواطن أن يعرف قيمة وطنه، وأن يفهم ما يجري حوله، وأن يجد من يشرح له الصورة كاملة بلغة واضحة وقريبة منه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام؛ فالكلمة قادرة على بناء الوعي، وعلى منح الناس القدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين التحديات التي تحتاج إلى عمل، والمخاوف التي يصنعها التضليل.
نحتاج إلى إعلام يجعل المواطن شريكا في فهم بلده؛ يشرح له أهمية مؤسساتها، وكيف تعمل، ولماذا يرتبط الحفاظ عليها بحياته ومستقبل أولاده. فالدولة بالنسبة للإنسان هي الأمان في الشارع، والتعليم في المدرسة، والعلاج في المستشفى، والعدل الذي يحفظ حقه، والفرصة التي يسعى إليها ليعيش بكرامة.
ومساندة الدولة مسؤولية تحتاج إلى المصداقية. حين يتحدث الإعلام عن الإنجاز، عليه أن يوضح أثره، وحين يناقش مشكلة، عليه أن ينقلها بأمانة ويبحث عن حلها. المواطن الذي يشعر بأن صوته مسموع يكون أكثر استعدادا للفهم والمشاركة وتحمل المسؤولية. والثقة تكبر حين يجد الناس احتراما لعقولهم ولظروف حياتهم.
لقد بذلت مصر جهدا كبيرا في بناء وتطوير بنيتها الأساسية، ودور الإعلام أن يشرح للناس معنى هذا البناء: كيف يخدم الطريق حركة التجارة؟ وكيف تساعد الكهرباء والمرافق على قيام مصنع؟ وكيف يمكن أن تتحول هذه المقومات إلى استثمارات وفرص عمل وإنتاج؟ فالحديث عن المشروعات يصبح أقرب إلى الناس حين يرتبط بسؤالهم الطبيعي: كيف ينعكس ذلك على حياتنا؟
ومن هنا، ينبغي أن يكون الحديث عن جني الثمار واضحا ومسؤولا. البنية الأساسية تهيئ الطريق، واستكمال الاستفادة منها يحتاج إلى إدارة كفؤة، وتشغيل وإنتاج، وتشجيع الاستثمار، ومتابعة النتائج. والأمل يزداد قوة عندما يعرف المواطن ما تحقق، وما يجري العمل عليه، وما الذي يحتاج إلى وقت وجهد.
ولوزارة الداخلية مكان مهم في هذا الوعي. وراء شعور الإنسان بالطمأنينة رجال يعملون، وتخطيط ومتابعة واستعداد لحماية المواطنين والمنشآت وتنظيم الفعاليات. وقد تبدو الفعالية أمام الحاضرين هادئة وسلسة، بينما تقف وراء هذا الهدوء جهود كبيرة لا يراها الجمهور. ومن واجب الإعلام أن ينقل هذه الجهود، وأن يبرز النماذج المشرفة في أداء الواجب وحسن معاملة المواطنين؛ فاحترام المواطن وحمايته أساس العلاقة القوية بينه وبين مؤسساته.
وكذلك، فإن تقدير دور الرئيس عبد الفتاح السيسي يحتاج إلى عرض جاد للقرارات والمشروعات والمسؤوليات التي تحملها، وشرح أهدافها ونتائجها بلغة يفهمها المواطن. قيمة العمل تظهر حين نقدم تفاصيله وأثره، ونربطه بمستقبل البلد واحتياجات أهلها.
وهناك قنوات وبرامج تبذل جهدا في هذا الاتجاه، ونحتاج إلى اتساع هذه المساحة، وأن يصبح بناء الوعي حاضرا في معظم برامجنا: سؤال جيد، ومعلومة موثقة، وشرح بسيط، وحوار يحترم المشاهد. ويمكن لقصة إنسان، أو زيارة مصنع، أو لقاء مع مسؤول يجيب بوضوح، أن تقرب معنى كبيرا من ملايين الناس.
مصر تستحق إعلاما يحمل همها، ويقدر مؤسساتها، ويسمع أهلها، ويزرع أملا له أسباب. إعلاما يجعل المواطن أكثر فهما لقيمة الأمن والاستقرار، وأكثر إدراكا لمسؤوليته في الحفاظ عليهما، وأكثر قدرة على المشاركة في بناء مستقبل أفضل.
فكل كلمة تصل إلى الناس أمانة، وكل وعي نبنيه اليوم يصبح قوة تحمي الوطن غدا



