الرئيسية

الحرب السعودية مع الحوثيين: حدود قديمة خطوط جديدة واطماع جماعة تريد التمدد

في نطاق استمرار جهود المملكة العربية السعودية لتقويض حركة الحوثيين القبلية في اليمن  ، تمكنت المملكة العربية السعودية من حشد تحالف يشمل عدد  متزايد من البلدان العربية فضلاً عن الحصول على دعم لوجستي من تركيا وامريكا  وأن تشكل المواجهة العسكرية الأخيرة ليست مفاجأة، لأنها تحدث داخل سياق تاريخ من التوتر بين المملكة واليمن يمتد على مدى ثمانين عاماً.

في غضون عام من ظهور المملكة العربية السعودية كدولة موحدة في عام 1932، كانت المملكة اليمنية قد أعلنت بالفعل الحرب ضد جارتها الشمالية بسبب نزاع حدودي. وعند استقباله وفد السلام السعودي في عام 1933، سخر الملك اليمني في ذلك الحين الإمام يحيى، وعلى نحو معروف، من مؤسس المملكة العربية السعودية،  لتبدا الحرب وخلال الحرب التي أعقبت ذلك، تمكن الجيش السعودي من استعادة منطقة عسير الساحلية اليمنية والمحافظات الشمالية نجران وجيزان، ولكنه اضطر إلى وقف الهجوم على العاصمة صنعاء لأن قواته لم تتمكن من التنقل واجتياز التضاريس الجبلية الشمالية الصعبة. وقد أسفرت اتفاقات السلام اللاحقة في عام 1934، والمعروفة باسم “معاهدة الطائف”، عن رسم الحدود التي منحت عسير، نجران، وجيزان إلى المملكة العربية السعودية.

وفي البداية، بشّر توقيع المعاهدة قيام ثلاثة عقود من الهدوء النسبي بين البلدين، شملت قيام التجار والأسر من القبائل التي تمتد على كلا جانبي الحدود بعبور هذه الحدود السهلة الاختراق. ومع ذلك، ففي عام 1962، أُطيح بالإمام اليمني الأخير، محمد البدر، وتأسست الجمهورية اليمنية، مما أشار إلى بداية حقبة جديدة من التوترات . وقد اعتبر مؤسسو الجمهورية الجديدة أن “معاهدة الطائف” باطلة وأعلنوا عن نيتهم استعادة المحافظات . وتحولت هذه التهديدات الفارغة إلى مخاوف جدية

وعندما وضعت الحرب أوزارها رسمياً في عام 1970 بعد المصالحة بين أنصار الجمهورية والإمام، اعترفت السعودية بدولة شمال اليمن وعرضت قدراً كبيراً من الدعم المالي. وخوفا من نفوذ موسكو في المنطقة، كان السعوديون ينوون “استبدال الروبل الروسي بالريال السعودي.” ولكن على الرغم من هذا الدعم، واصل العديد من الزعماء اليمنيين الإشارة إلى عسير، نجران، وجيزان كونها أراضي يمنية.

وكانت الملكة العربية السعودية على استعداد للتغاضي عن هذا الخطاب العدائي طالما تم الحفاظ على المبدأ الأساسي لاستراتيجيتها الكبرى في شبه الجزيرة العربية – وعندما أعلنت جمهوريتا شمال اليمن وجنوبها الاتحاد بينهما في  مايو 1990، وتشكيلهما دولة واحدة ذات حكومة مركزية قوية. ومع ذلك، ففي ذلك الوقت، حدث أن كان الوفد اليمني للأمم المتحدة الغير مهيأ  يتنقل بين الوفود في أروقة مجلس الأمن، بينما كانت الولايات المتحدة تستعد لغزو العراق في عهد صدام حسين. وعندما صوّت هذا الوفد ضد قرار الامم المتحدة بالسماح بالقيام بعمل عسكري ضد العراق، كان رد فعل السعودية هو الطرد الفوري لمئات الآلاف من العمال المهاجرين اليمنيين. وقد أسفرت الخسارة من التحويلات المالية وعودة العاطلين عن العمل إلى بلادهم عن قيام مشاكل اجتماعية واقتصادية رئيسية في اليمن – التي لا تزال تعاني منها حتى الوقت الحالي.

وفي عام 1994، أدت هذه المشاكل الاقتصادية وعوامل أخرى إلى دفع اليمن الى الفترة الثانية من الحرب الأهلية، وهذه المرة بين الحركة الانفصالية الجنوبية وحكومة الجمهورية في الشمال. ومن خلال رؤيتها للنزاع على أنه فرصة لإعادة بسط نفوذها على اليمن، دعمت  السعودية حكومة الجنوب  الشرعية بينما زادت المساعدات إلى حكومة الجمهورية في الشمال بعد انتهاء الأعمال العدائية. وقد وسع السعوديون من نفوذهم على الحكومة لدرجة أنه تم إقناع الرئيس في ذلك الحين علي عبد الله صالح على التوقيع على معاهدة في عام 2000، تضمنت إعادة تأكيد الحدود التي رسمتها “معاهدة الطائف”. وقد تظاهرت جماعات مختلفة من المعارضة اليمنية – التي تعرف باسم “حركة عسير” – احتجاجاً على الطريقة التي تم التوقيع بموجبها على ذلك الاتفاق الجديد، حيث شمل إعطاء رشاوى لشيوخ يمنيين محليين ومسؤولين حكوميين تصل إلى ما يقرب من 4 مليارات دولار.

و شهدت فترة التسعينات من القرن الماضي زيادة حادة في الخلاف الديني  في مرتفعات شمال اليمن بالقرب من مدينة صعدة، وهي  المنطقة التي يسيطر عليها أتباع الفرع الزيدي . وفي ذلك الحين بدأت حركة الحوثيين الحالية، كجهد جماعي لإعادة تثقيف القبائل الشمالية على التقاليد الزيدية  .وضع افكار منها  رضوخ علي عبد الله صالح لموضوع الحدود والتأثير السعودي المتزايد على السياسة الداخلية اليمنية إحدى المظالم الرئيسية للحوثيين ضد الحكومة المركزية. وبعد مقتل زعيم الحركة حسين الحوثي، في عام 2004، بدأت القبائل المتحالفة مع عائلة الحوثي تخوض صراع عسكري طويل الأمد ضد الحكومة.

وبإدراكها في عام 2009 أن الحركة تشكل تهديداً خطيرا للقيادة الموالية للسعودية في صنعاء دغمت السعودية  القوات الحكومية والشرعية حيث قتل أكثر من 130 جندياً سعودياً لم يكونوا قد حصلوا على التدريب اللازم لمثل هذه المهمة.

ومن ثم، تعود جذور التدخل الحالي إلى الخوف السعودي المتزايد من شعبية حركة الحوثي وتزايد قوة تحالفها مع القبائل. إن استيلاء الحوثيين على صنعاء، والتوسع العسكري السريع جنوباً، والغزو الوشيك لعدن على الرغم من الجهود الخارجية لإحباط تقدمهم، تشكل جميعها تهديداً خطيراً للاستراتيجية الإقليمية  للدول العربية عامة والسعودية خاصة  – وخاصة أن القادة الحوثيين لم  يحاولوا إخفاء ازدرائهم ونواياهم العدائية تجاه النظام  السعودي.

وإلى جانب المكاسب العسكرية، ظهر الحوثيون كقوة سياسية محتملة يمكن أن تشكل حكومة مركزية قوية مع أجندة معادية للسعودية. وفي الوقت الراهن، لا يزال التحالف السعودي يكتسب دعم الدول العربية والغربية، ويبدو أن العديد منها على وشك نشر قوات برية. ويمكن لهذا الوضع أن يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن معارك الحوثيين مع جماعات المعارضة المتعددة والحملة الجوية الآخذة في التوسع.

ويؤمن كل من السعودية وشركائها في التحالف بأنهم يدافعون عن اليمن ضد التهديد الإيراني، وهذا الرأي ليس عارياً عن الصحة تماماً نظراً للعلاقة التي نسجتها حركة الحوثي مع إيران ، إن الواقع الكامن من وراء القصف هو وجود تاريخ طويل من التوتر بين السعودية واليمن.  مع أمن مضيق باب المندب الحيوي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى